ابن أبي الحديد
180
شرح نهج البلاغة
فلما أتاه الكتاب ، بعث إلى عبد الرحمن بن مخنف الأزدي يعقد ( 1 ) له ، واختار من كل ربع ألفين ، فكان على ربع أهل المدينة بشر بن جرير بن عبد الله البجلي ، وعلى ربع تميم وهمدان محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني ، وعلى ربع كندة محمد ابن إسحاق بن الأشعث بن قيس الكندي ، وعلى ربع مذحج وأسد زحر بن قيس المذحجي ، فقدموا على بشر بن مروان ، فخلا بعبد الرحمن بن مخنف ، وقال له : قد عرفت رأيي فيك ، وثقتي بك ، فكن عند ظني بك ، وانظر إلى هذا المزوني ، فخالفه في أمره ، وأفسد عليه رأيه . فخرج عبد الرحمن ، وهو يقول : ما أعجب ما طلب ( 2 ) منى هذا الغلام ! يأمرني أن أصغر شأن ( 3 ) شيخ من مشايخ أهلي ، وسيد من ساداتهم ! فلحق بالمهلب . فلما أحس الأزارقة بدنو المهلب منهم انكشفوا عن الفرات ، فاتبعهم المهلب إلى سوق الأهواز ، فنفاهم عنها ، ثم اتبعهم إلى رامهرمز فهزمهم عنها ، فدخلوا فارس ، وأبلى يزيد ابنه في وقائعه هذه بلاء شديدا ، تقدم فيه وهو ابن إحدى وعشرين سنة . فلما صار القوم إلى فارس ، وجه إليهم ابنه المغيرة ، فقال له عبد الرحمن بن صالح : أيها الأمير ، إنه ليس لك برأي قتل هذه الأكلب ، ولئن والله قتلتهم لتقعدن في بيتك ، ولكن طاولهم ، وكل بهم . فقال : ليس هذا من الوفاء ، فلم يلبث برامهرمز الا شهرا ، حتى أتاه موت بشر بن مروان . فاضطرب الجند على ابن مخنف ، فوجه إلى إسحاق بن الأشعث وابن زحر فاستحلفهما ألا يبرحا ، فحلفا له ولم يفيا ، وجعل الجند من أهل الكوفة يتسللون حتى اجتمعوا
--> ( 1 ) الكامل : ( فعقد ) . ( 2 ) كذا في ا ، ج ، وفي الكامل ، وب : ( طمع ) . ( 3 ) ج : ( رأى ) .